ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
478
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
سلّمنا ، ولكن المطلق منصرف إلى الغسل بدون الحائل ، وإلّا لكان الغسل كذلك لا يختصّ بهذه الحالة ، فيجوز أيضا في حالة الاختيار ، ولا يقول به ذو مسكة « 1 » . قال في الذخيرة : « إلّا أن يقال : هذا مستثنى بالإجماع » « 2 » . انتهى . وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : أنّ القائل بالتخيير إنّما يرى جواز أحد الأمرين من التكرار أو الغمس مع حصول الجريان المأخوذ في مفهوم الغسل ، فحيث يصدق الغسل فمقتضى الإطلاقات : الاجتزاء به مطلقا حتّى في حالة الاختيار . ودعوى أنّ هذا خلاف الإجماع ، ممنوعة . وثانيهما : أنّ الجريان لم يؤخذ في مفهوم الغسل لا لغة ولا عرفا ، فمجرّد وصول الماء كاف في تحقّق الغسل ، وحينئذ فيشمله الإطلاقات ، مضافا إلى أنّ هذا هو الظاهر من الرواية الآتية « 3 » حيث جعل الغاية فيها مجرّد وصول الماء إلى الجلد ، فليتأمّل . ومنها : دعوى ظهور الاتّفاق على عدم إجزاء الأمرين مع إمكان النزع ، كما في الذخيرة « 4 » . وضعفه ظاهر . ومنها : الاحتياط . وفيه ما لا يخفى . وثانيها « 5 » مختار الشهيد رحمه اللّه في الذكرى قال : الجبيرة إن أمكن نزعها أو إيصال الماء إلى البشرة وجب ، تحصيلا لمسمّى الغسل والمسح . وإن تعذّرا مسح عليها ولو في موضع الغسل ، سواء وضعها على طهر أو لا ، قاله في المبسوط « 6 » . انتهى . إذ إيصال الماء يشمل التكرار والغمس ، ونقله عن المبسوط من دون اعتراض عليه يدلّ على اختياره ذلك .
--> ( 1 ) المسكة : العقل الوافر والرأي . المعجم الوسيط ، ص 869 - 870 . « م س ك » . ( 2 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 . ( 3 ) أي رواية عمّار ، الآتية في ص 479 - 480 . ( 4 ) ذخيرة المعاد ، ص 37 . ( 5 ) أي ثاني الأقوال ، وتقدّم أوّلها في ص 475 . ( 6 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 196 ؛ وراجع المبسوط ، ج 1 ، ص 23